• Sun Valley lights up at Expo 2010 in Shanghai
  • Inside the Australia Pavilion at Shanghai

«معرض إكسبو الدولي»: إحـــداث أثر ملموس

بدأ العد التنازلي مع انتهاء تقديم طلبات استضافة «معرض إكسبو الدولي»، وانحصرت المنافسة الآن بين الإمارات العربية المتحدة والبرازيل وروسيا وتايلاند وتركيا التي قامت بتقديم طلباتها الرسمية لاستضافة هذا الحدث. وستقوم الدول الأعضاء في «المكتب الدولي للمعارض» بالتصويت لاختيار الجهة المضيفة في اجتماع الجمعية العمومية الذي يعقده المكتب عام 2013. ويعتبر «معرض إكسبو الدولي» أحد أكبر الفعاليات العالمية غير التجارية من حيث التأثير الاقتصادي والثقافي بعد بطولة كأس العالم لكرة القدم ودورة الألعاب الأولمبية.

ما هو «معرض إكسبو الدولي»؟
يشرح فيسنتي غونزاليس لوسكارتاليس، أمين عام «المكتب الدولي للمعارض»، فكرة المعرض قائلاً: «يتمثل الهدف الرئيسي للمعرض في تثقيف الجمهور بغض النظر عن الشعار الذي يحمله».

أما بالنسبة للفوائد التي يحققها المعرض بالنسبة للدولة المضيفة أو الجهات العارضة، فهي تتراوح بين الفوائد الملموسة مثل المكاسب الاقتصادية وصولاً إلى فوائد أخرى لا تقل أهمية مثل التقدم في مجالات العلاقات الثقافية والدبلوماسية.

ويضيف لوسكارتاليس قائلاً: «تنطوي استضافة المعرض على الكثير من القيم بما في ذلك تعزيز العلاقات بين المدينة المضيفة والدول المشاركة، وتشجيع التبادل الثقافي والتعليمي، و تحفيز النمو الاقتصادي، والمساهمة في دعم الجهود المبذولة لحماية البيئة، ناهيك عن التجديد الحضري والمعماري الذي تشهده المدينة المضيفة، ودعم التجارب المستقبلية والابتكار التكنولوجي. كما يعتبر المعرض أداة قوية لتعزيز العلاقات الدبلوماسية العامة والثقافية».

وتم إنشاء المكتب الدولي للمعارض بموجب اتفاقية دولية وقعت في باريس عام 1928، وتضمنت حقوق ومسؤوليات كل من منظمي المعارض والمشاركين فيها. وتنطبق بنود هذه الاتفاقية على كافة المعارض الدولية التي يتم تنظيمها من قبل الحكومات باستثناء المعارض التي لا تتجاوز مدتها الثلاث أسابيع، ومعارض الفنون الجميلة، أو المعارض ذات الطابع التجاري.

ويصنف «المكتب الدولي للمعارض» هذه المعارض الدولية ضمن فئتين رئيسيتين هما: «معارض إكسبو الدولية» و»معارض إكسبو العالمية المتخصصة»؛ ويختلف هذان النوعان عن بعضهما البعض من حيث حجم موقع المعرض، ومدته، ونطاق الموضوع الذي يندرج تحته هذا الحدث.

بدأت المعارض العالمية بالتطور منذ منتصف القرن الثامن عشر، وقد حدد المحللون ثلاثة مراحل تاريخية مختلفة أولها المرحلة الصناعية (1851– 1938) التي اشتهرت بعرض العديد من الاختراعات للمرة الأولى مثل الهاتف؛ ومن ثم جاءت مرحلة التبادل الثقافي (1939– 1987) التي شهدت انعقاد مجموعة من المعارض كان أشهرها في مونتريال عام 1967؛ وأخيراً مرحلة بناء العلامات التجارية للأمم والشعوب التي بدأت عام 1988 واستمرت حتى وقتنا الحالي، وقد عمدت إسبانيا مثلاً في هذه المرحلة إلى إظهار التزامها بالحداثة والديمقراطية في مرحلة ما بعد الجنرال فرانكو عن طريق إقامة معرض إشبيلية 1992.

وتجسد معارض «إكسبو» الدولية في الوقت الحالي عناصر المراحل التاريخية الثلاث، فهي تعرض الابتكارات الجديدة إلى جانب دورها في تسهيل عملية التبادل الثقافي والحضاري، واستخدامها من قبل المدن والدول والمناطق في بناء علامتها التجارية. واليوم، تقدم القيمة الثقافية والمزايا الاقتصادية لأي معرض من معارض
«إكسبو» الدولية دليلاً واضحاً على مدى أهمية هذه الفعاليات.

تاريخ طويل من النجاح
لعبت معارض «إكسبو» العالميّة دوراً محورياً على صعيد تطوير البنية التحتية للدول والمدن المضيفة. فقد شهد معرض «إكسبو 67» مثلاً إنشاء العديد من البنى التحتية التي أسهمت بصورة فاعلة في تعزيز نمو مدينة مونتريال المضيفة مثل تطوير الطريق السريع «ديكاري أوتوروت»، وإنشاء نفق وجسر «لويس هيبوليت لافونتين». كما كان هذا المعرض مصدر إلهام لتسمية فريق البيسبول المعروف «مونتريال إكسبوز». وبفضل معرض «الرجل وعالمه» السنوي الذي جاء امتداداً لمعرض «إكسبو 67»، تحول موقع المعرض إلى منتزه مميز يخلد ذكرى وفاة جان درابو الذي ارتبط اسمه بالعديد من الإنجازات المميزة في المدينة. وقد بات معرض «إكسبو 67» مصدر فخر كبير لسكان مدينة مونتريال والمواطنين الكنديين عموماً.

ولم تكن جميع معارض «إكسبو» بطبيعة الحال مرشحة لتحقيق النجاحات المنشودة ؛ حيث كان من المتوقع أن يصل عدد زوار معرض «إكسبو 2000» في هانوفر إلى 40 مليون زائر، ولكن إجمالي عدد الزوار انخفض بصورة ملحوظة، مما أسفر عن تسجيل خسائر مالية بلغت قيمتها نحو 600 مليون دولار أمريكي. وعلى الرغم من ذلك، وبعد الإحاطة بالعوامل المباشرة وغير المباشرة المرتبطة بالاقتصاد الكلي، خلص الاقتصاديون في «شركة رولاند بيرغر للاستشارات الإستراتيجية» إلى أن قيمة المزايا الإيجابية التي اكتسبتها ألمانيا نتيجة تنظيمها المعرض قد بلغت 5,47 مليار يورو (7,3 مليار دولار أمريكي). ومنذ ذلك الحين، تحولت المنطقة الجنوبية الشرقية المحيطة بـ «إكسبو بلازا» إلى مركز جديد لتقنية المعلومات والتصميم والإعلام والفنون في مدينة هانوفر، وهو ما يشكل مشروعاً يتيح ترسيخ الإرث الاقتصادي للمدينة بصورة دائمة.

ومن جهة أخرى، كانت فوائد تنظيم هذا المعرض أكثر إيجابية بالنسبة لبعض الدول المشاركة فيه؛ حيث أشارت أحد التقارير الصادرة عن مؤسسة «جاكو والفيس» إلى أن الجناح الهولندي المشارك في «معرض إكسبو 2000» وفر نحو 350 مليون يورو (470 مليون دولار) للاقتصاد الهولندي، بينما أكد 92% من الزوار أنهم باتوا أكثر ميلاً لزيارة هولندا ومزاولة الأعمال هناك، علماً أن تكلفة الجناح الهولندي قد بلغت 35 مليون يورو (74 مليون دولار أمريكي).

أهمية «معرض إكسبو» بالنسبة للصين
كان «لمعرض إكسبو شنغهاي 2010» أهمية كبيرة بالنسبة للصين، خاصةً وأنه عكس الصورة الحضارية لمدينة شنغهاي التي انضمت إلى مصاف المدن الحديثة. وقد تم اعتبار المعرض إنجازاً للدبلوماسية الثقافية الصينية باعتباره أكسب الصينيين مزيداً من الثقة على الساحة الدولية، وسمح لهم بتعزيز التواصل مع العالم.

وقد شهد هذا المعرض حضور 73 مليون زائر ومشاركة 192 بلداً و50 منظمة دولية؛ وقد اعتبر الأكثر تكلفة في تاريخ المعارض الدولية، حيث بلغت تكلفة إقامته 11,96 مليار يوان (1,89 مليار دولار أمريكي)، ولكنه حقق في الوقت ذاته أرباحاً تجاوزت مليار يوان (158 مليون دولار أمريكي).

وقد أثبت الصينيون للعالم كله بأن معرض «إكسبو» يتيح إمكانية مذهلة لبناء إرث عظيم. وتتجه جميع الأنظار الآن إلى المعرض الذي يقام حالياً في مدينة يوسو بكوريا الجنوبية حتى 12 أغسطس من هذا العام قبل أن ينتقل بعدها إلى مدينة ميلانو الإيطالية في عام 2015، وبعدها إلى المدينة الفائزة باستضافة معرض 2020. ورغم وجوب استفادة هذه المدن من نجاح الصين، غير أنها مطالبة دوماً بتقديم المزيد على نحو يفوق التوقعات.

السابق اللاحق

اشترك برسالتنا الاخبارية ، مرحبا 2020 :